محمد الحضيكي
98
طبقات الحضيكي
وكان - رضي اللّه عنه - كتب « 1 » لأعيان وقته وقرائهم [ وفقهائهم ] أ ، وشافههم مرارا في شأن هذه القراءة المحدثة الممنوعة ، وبين لهم مواضع الخطأ فيها ، فلم يوفقوا لموافقته إلا قليلا ولا انتبهوا لما انتبه رحمه اللّه . ونص كتاب منها إلى شيخنا إمام وقته أبي العباس العباسي « 2 » : هذا ، وإني ذكرت لهم هذه القراءة الحادثة التي خالف فيها الأحداث من هذا الجيل أهل الجيل المتقدم ، واختل نظام الهجاء على أهله ، وفسد عليهم ضبط ساكنه ومتحرّكه ، وتمييز مفتوحه من غيره من مضمومه ومكسوره وغيره منهم ، وموضع وجود حرف العلّة من موضع فقده . وسموا ذلك كله وقفا . فتراهم إذا قيل لهم : هلا قرأتم الواوين من هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ « 3 » كالألفات الثلاثة قبل ؟ قالوا : ما تأمرنا به قياس ، والقراءة لا يدخلها قياس ، وإذا قيل لهم : ما للهمزة في أَ إِذا مِتْنا * ؟ نص الناس على أنها بين بين ، قالوا : إن العرب قالوا : « هرقت الماء وهرجت الدابة » ، ففروا إلى القياس النحوي بل للتنظيم بجزئيات خارجات حتى عن قياسه . وقد أنكروا القراءة بالقياس مطلقا قرائيّ ونحويّ ، ثم خرجوا إلى أمر خارج عنهما بعد خروجه عن الرواية إجماعا ، وقلتم وقتئذ : الظاهر الجواز ، ولم يطمئن له صدري ، ورأيت أني في صورة المعنّت لهم ، فنويت أن أذكرهم [ بذلك ] ب في مجلس آخر ووقت آخر . وقد بعثت إليكم أيها الثلاثة كتابا ولم أر له جوابا ذكر به بعض ما أتحير به ، ورأيت أن تلك القراءة خارجة عن قانون المصحف العثماني ، وأن لا يجوز سماعها فضلا عن قراءتها ، وأن هذا الحين هو الذي قيل فيه : « يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ، / ولا من القرآن إلا رسمه » « 4 » ، وأن ما يسميه متعاطي القراءة في هذا الزمان وقفا إنما هو إيهام وإلباس ، وإلا فلا وقف ولا وصل ، وقد رأيت أنكم لهم الركن الأعظم الذي يستندون إليه في هذا الوقت ، فما دمتم في الوقت اتخذوكم حجة !
--> ( أ ) م : وفقرائهم . ( ب ) بذا لكم في ك ، س ، ت . ( 1 ) وقفنا على مجموعة من رسائله التي كان يرسلها إلى القبائل أو الأشخاص ، وهي تتضمن نصائح قيمة حول قضايا مختلفة . ( انظر رسائل الصوابي ، وعددها : 30 ، مخطوط الخزانة المحجوبية بتزنيت رقم : 249 ، ضمن مجموع ، كناش العوفي ( مخطوط خاص ) : 24 ) . ( 2 ) ترد ترجمته عند الرقم : 108 . ونص الرسالة وردت بالكامل في " أجوبة العباسي " . ( 3 ) سورة ص : 53 . ( 4 ) رواه الترمذي ، باب الفتن : 73 - 79 ، انظر فهرس ونسنك : 9 / 9 .